الشيخ محمد الصادقي

294

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

حيث كانوا يعتبرونها من العبادات المأمور بها ! . وكيف ؟ « لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا » ( 6 : 148 ) - « لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ » ( 16 : 35 ) . تأويل عليل لمشيئة اللَّه خلطاً لتكوينيتها بتشريعيتها ، أن عقائدنا وأعمالنا الشركية ليست لتتخلف عن مشيئة اللَّه ، فإن اللَّه غالب على أمره ؟ رغم أنه يشاء تكويناً ما لا يشاءه تشريعاً قضية الابتلاء بالاختيار ، ولو أنه يشاء كلما يحصل من عباده تشريعاً ، كما يشاءه تكويناً ، لتناقضت المشيئتان التشريعيتان ! بحق الصالحين والطالحين . « قُلْ » لهؤلاء الأوغاد المناكيد : « إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ » في شرعته ، مهما لا يمنع عنها تكويناً في صيغة الجبر ، أم جاهلية فوضى جزاف دون أي سناد مهما كان بصيغة علمية مرفوضة كهذه . وقد يتعلق أمثال هؤلاء المجاهيل - كافرين أو مسلمين - بأمثال « وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً » ( 17 : 16 ) بتخيُّل أن « فَفَسَقُوا فِيها » هو فسق تحت الأمر ، غفلةً أو تغافلًا عن أن الفسق عن الأمر هو التخلف عنه ، إذاً ف « أَمَرْنا مُتْرَفِيها » بما نأمر « فَفَسَقُوا فِيها » عن أمرنا تخلفاً عنه ، كما و « إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ » . وتراهم كانوا ينسبون كل فاحشة يفعلونها إلى اللَّه ؟ نعم ، في تأويلهم العليل للمشيئة الربانية ، ولا في غير ذلك التأويل ، « 1 » و « فاحِشَةً » دون « فواحش » أم « كل فاحشة » علّها لشمول الأمرين .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 17 في أوصول الكافي عند محمد بن منصور قال سألته عن قول اللَّه عزَّوجلّ : « وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً . . » قال فقال : هل رأيت أحداً زعم أن اللَّه أمرنا بالزنا وشرب الخمر وشيء من هذه المحارم ؟ فقلت : لا ، قال : ما هذه الفاحشة التي يدعون أن اللَّه أمرهم بها ؟ قلت : اللّه اعلم ووليه ، فقال : فإن هذا في أئمة الجور ادعوا ان اللَّه أمرهم بالإيتمام بقوم لم يأمرهم اللَّه بالإيتمام بهم فرد اللَّه ذلك عليهم فأخبر انهم قد قالوا عليهم الكذب وسمى ذلك منهم فاحشة ، أقول : هذا من باب بيان مصداق مختلف فيه حينذاك بين مصاديق الوجه الثاني من « وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها »